ҹ糡

استضاف معهد الدراسات الإسماعيلية (ҹ糡) مؤتمراً بعنوان: "Elemental: رؤى إسماعيلية حول الأرض والماء والهواء والنار والأثير" وذلك في الفترة الممتدة بين 26 و27 مارس 2026، في مركز الآغا خانبلندن، مع إتاحة البث المباشر عبر الإنترنت. وقد جمع هذا المؤتمر الذي امتدّ يومَين نخبةً من الباحثين والمختصين من شتى أنحاء العالم، للتأمل في الرؤى المستمَدَّة من الموروث الفكري والحضاري الإسماعيلي إزاء عناصر الأرض والماء والهواء والنار والأثير. كما استعرض المؤتمر كيفية تفاعل هذه الموروثات مع الفكر البيئي والمسؤولية الأخلاقية وتحديات المناخ المعاصرة.

إعادة تأطير العلاقة بين الإيمان والبيئة

ركز المؤتمر على العناصر باعتبارها إطارًا كونيًا وطريقة لفهم العلاقة بين البشر والعالم الطبيعي.

تناول المشاركون، عبر الجلسات الحوارية والنقاشات المتخصصة، التعبيراتِ الفلسفية والأدبية والفنية جنبًا إلى جنب مع التجارب المعيشية المستمَدَّة من سياقات تاريخية ومعاصرة متنوعة. وقد عالجت هذه النقاشات فجوةً قائمة في الدراسات الأكاديمية عند تقاطع علم الكونيات الديني والوجود المادي، فضلًا عن انخراطها في النقاشات الراهنة حول التدهور البيئي وتغيُّر المناخ.

على مدار يومين، بحث المشاركون من مختلف التخصصات في الكيفية التي تم بها التعبير عن المفاهيم الأساسية عبر الثقافات، وكيف تستمر هذه المفاهيم في تشكيل الفهم الأخلاقي والروحي للبيئة. كما تناولت المناقشات الكيفية التي يمكن أن تثري بها هذه التقاليد المقاربات الحالية في مجالات الاستدامة وحسن الرعاية والمسؤولية البيئية.

جلسات نقاش حول البيئة والأخلاق والتجارب المُعاشة

تضمن البرنامج جلسات نقاش مواضيعية وكلمات رئيسية عكست أحدث الأبحاث في الدراسات الإسماعيلية والمجالات ذات الصلة.

تناولت الجلسة الافتتاحية، المخصّصة للطبيعة والعناصر والتحديات المعاصرة، موضوعات الذاكرة البيئية، والاقتصادات الأخلاقية، والممارسات البيئية المحلية. واستعرضت الأوراق البحثية الاستجابات الأدبية لأبناء مدينة سَلَميّة إزاء الجفاف والفيضانات، والتحولات في العلاقة بالماء في هونزا، ومفاهيم الأرض وحسن الرعاية في المجتمعات الإسماعيلية في شترال. وأبرزت هذه المساهمات كيف تتجذّر المعارف البيئية في السرد والطقوس والحياة اليومية.

تناولت الكلمة الرئيسية الأولى من (AKDN) التحديات البيئية والمناخية العالمية ضمن أطر أوسع للتنمية المستدامة والمسؤولية الأخلاقية. وكما أشار الدكتور دالا:

نحن نعيش في ما يسميه بعض العلماء العصر البشري، حيث أصبحت الأنشطة البشرية، مثل التصنيع والزراعة واسعة النطاق واستخراج الموارد، العاملَ المهيمن في التأثير على الغلاف الجوي للأرض ونظمها البيئية.

وركّزت الجلسات اللاحقة على موضوعات الماء والدعاء والحوكمة، بالاستناد إلى نصوص تعبّدية ومصادر تاريخية. وتناولت الأوراق البحثية الأبعاد الرمزية والأخلاقية لهطول المطر في التقاليد الشيعية المبكرة، ودور الماء في أدب الدعاء مثل الصَّحِيفَة السَّجَّادِيَّة، والتفاعل مع البيئة خلال العصر الفاطمي. وأظهرت هذه المناقشات كيف يؤدّي الماء دورًا مزدوجًا في الفكر الإسلامي، بوصفه ضرورة مادية وفئة روحية.

واستكشفت جلسات أخرى حول التربة والمياه، في الماضي والحاضر، المعارف البيئية كما تتجلى في التقاليد الأدبية والقانونية والشفهية. وشملت المساهمات دراساتٍ عن البيئة المقدسة في الفقه الإسماعيلي، والموضوعات البيئية في الشعر الشفهي البروشسكي، وممارسات إدارة الموارد في القلاع الإسماعيلية في العصور الوسطى.

وقد سلطت هذه الأوراق الضوء مجتمعةً على العلاقة بين البيئة والثقافة والمعتقدات. كما أظهرت كيف تكيفت المجتمعات مع الظروف المتغيرة.

التقاليد الفكرية عبر الثقافات والسياقات

واصل اليوم الثاني هذه النقاشات من خلال جلسات تناولت الفكر الإسماعيلي عبر الثقافات والتقاليد الفكرية الفاطمية. وتناولت الأوراق البحثية المفاهيم المرتبطة بالعناصر في أدبالجينان، والدور الكوني للأثير في الفلسفة الإسلامية، وتأويلات العناصر الطبيعية في أعمال ناصر خسرو وغيره من المفكرين.

سلّطت هذه الجلسات الضوء على الأهمية المتواصلة للتقاليد الفكرية الكلاسيكية في تشكيل فهمٍ معاصر للعالم الطبيعي.

ركّزت الجلسة الأخيرة على التكيّف، وحسن الرعاية، والمجتمع. وتناولت العروض العلاقة بين التغيّر البيئي والتركيبة السكانية للمجتمعات الإسماعيلية، وإدماج المعارف البيئية في التعليم الديني في غلغت-بلتستان، والسرديات البيئية عبر التاريخ الإسماعيلي.
أمّا الكلمة الختامية، التي ألقاها من في كندا، فقد تناولت العلاقة بين الجماليات البيئية والأخلاق المُعاشة. وفي محاضرته المعنونة "من الجماليات البيئية إلى الأخلاق المُعاشة: مسارات إسماعيلية"، تأمّل في الكيفية التي يُسهم بها التفكير الأخلاقي، والتعبير الثقافي، والانخراط المجتمعي في تشكيل سبل الاستجابة للتحديات البيئية. وأشار الدكتور ساجو إلى ما يلي:

...لا ينبغي لهذا الوعي الاجتماعي الأخلاقي أن يلجأ إلى القانون إلا كملاذ أخير من أجل تعزيز الإقناع الأخلاقي. ولهذا تكتسب الجماليات، مثل الشعر والموسيقى والثقافة والفن، هذه الأهمية الكبيرة.

التعبير الفني والمشاركة العامة

شمل المؤتمر أيضاً مشاركة فنية وجماهيرية.

قدمتمنشأتان فنيتان في مساحة للتأمل في العناصر من خلال أشكال بصرية ومادية. واستعرضت"أمانة"، وهي عمل نحتي للفنانة التنزانية ، قضايا الروحانية والبيئة ومسؤولية الإنسان تجاه الخلق. كما أبرز معرض الصور الفوتوغرافية الذي أشرف على تنظيمهراسل هاريسدور الماء في البيئات الفاطمية والفضاءات الحضرية المعاصرة، جامعًا بين الرؤية التاريخية وهموم الحاضر.

أُقيمت في المركز الإسماعيلي بلندن فعالية فنية مصاحبة بعنوان "Elemental: الموسيقى والرقص والتأمل"، وبُثّت مباشرة عبر في 25 آذار 2026. وجمع هذا العرض بين تقاليد موسيقية من مختلف أرجاء العالم الإسلامي، مقدّمًا مقاربة إبداعية لموضوعات المؤتمر ومكمّلاً للنقاشات الأكاديمية.

أبرز مؤتمر Elemental أهمية الرؤى الفكرية الإسماعيلية في التصدي للتحديات البيئية المعاصرة. ومن خلال جمعه بين البحث الأكاديمي والممارسة الفنية والتجربة المُعاشة، أتاح فضاءً لحوارٍ متواصل حول الأبعاد الأخلاقية والروحية للعالم الطبيعي، وما ينشأ عنه من علاقات ومسؤوليات.