ألقتالدكتورة شاينول جيوا، الأستاذة المشاركة والمتخصصة في الدراسات الفاطمية بمعهد الدراسات الإسماعيلية (ҹ糡)، الكلمة الرئيسية في حفل إفطار أقيم في نيروبي، كينيا، يوم السبت 28 شباط 2026.
جمع هذا الحدث بين قادة المجتمع المحلي وسفراء الدول ذات الأغلبية المسلمة بهدف تعزيز الحوار وتقوية العلاقات. ونُظم حفل الإفطارحول موضوع الاستدامة البيئية، بهدف تشجيع التفكير في المسؤولية الأخلاقية تجاه العالم الطبيعي خلال شهر رمضان. وجاء حفل الإفطار في إطار زيارة الدكتورة جيوا إلى نيروبي، حيث ألقت خلالها محاضرة حول دراستها المكونة من مجلدين بعنوان"الفاطميون"، في حوار مع الدكتورة فاطمة داناني.
ربط المجتمعات من خلال الحوار
وكان الهدف من حفل الإفطار، الذي استضافته المؤسسات الإسماعيلية في نيروبي، هو تعزيز العلاقات بين مختلف المجتمعات الإسلامية. وتضمن البرنامج عدة متحدثين، حيث ألقت الدكتورة جيوا الكلمة الرئيسية.
في محاضرتها التي حملت عنوان "تأملات في عصرنا: مآسي وحلول"، تناولت الدكتورة جيوا التحديات الأخلاقية التي يواجهها العالم المعاصر والمسؤوليات الناجمة عن الترابط العالمي. بدأت حديثها بالإشارة إلى مفارقة في الحياة المعاصرة: الترابط التكنولوجي غير المسبوق بالتزامن مع تصاعد الانقسام الاجتماعي. فالمجتمعات اليوم أكثر وعياً وتمكيناً من أي وقت مضى، ومع ذلك يواجه الكثير منها استقطاباً متزايداً وانعداماً للثقة. وضعت الدكتورة جيوا ملاحظاتها في سياق شهر رمضان، واستشهدت بآيات من القرآن الكريم تؤكد على الأصل المشترك للإنسانية وكرامتها المتأصلة. وتدعو هذه المواضيع إلى إيلاء اهتمام متجدد للمسؤولية الأخلاقية في عالم يتسم بالتعددية.
الأخلاق العالمية والمسؤولية المشتركة
كان موضوع الأخلاق العالمية أحد المحاور الرئيسية للكلمة. ووصفت الدكتورة جيوا هذا النهج بأنه نهج يرتكز على العدالة والرحمة والصدق واحترام الحياة، ويقر بالقيمة الأخلاقية المتساوية لكل إنسان. واستشهدت بصاحب السمو الآغا خان الرابع، حيث سلطت الضوء على أهمية تحقيق التوازن بين حقوق الفرد واحتياجات المجتمع ككل، وتحمل المسؤولية الأخلاقية تجاه الإنسانية جمعاء. وحثت الدكتورة جيوا الحاضرين على توسيع آفاقهم الأخلاقية. فالحياة الأخلاقية تتطلب الاعتراف بالحقائق الإنسانية الكامنة وراء قضايا عالمية كالتغير المناخي والهجرة وعدم المساواة الاقتصادية. وشددت على أهمية التواضع والنزاهة والتضامن في مواجهة هذه التحديات. وفي سياق موضوع الأمسية، أكدت أن المسؤولية البيئية تشكل جزءاً من التزام أخلاقي أوسع نطاقاً برعاية الخليقة والأجيال القادمة.
من التسامح إلى الاحترام
أشارت الدكتورة جيوا إلى أن الانسجام الاجتماعي لا يتطلب التماثل. وباستخدام استعارة الأوركسترا، أوضحت كيف يمكن للاختلاف، عندما يُوجَّه بهدف مشترك، أن يُثري الحياة المجتمعية إثراءً حقيقيًا. كما دعت إلى تجاوز مجرد التسامح مع التنوع والتوجه نحو الاحترام الحقيقي للآخرين، بدعم من مؤسسات عادلة وتكافؤ الفرص. فبدون العدالة، يتفاقم الاستياء. وعندما تُصان الكرامة، يزدهر التفاهم المتبادل. وفي الختام، ذكّرت الدكتورة جيوا الحضور بأن الحياة الأخلاقية تبدأ بالعمل المدروس والمتسق ضمن نطاق تأثير الفرد.
الأنشطة الأكاديمية في نيروبي
وخلال زيارتها، شاركت الدكتورة جيوا أيضًا في ندوة حول كتابها "الفاطميون"، حيث قدمت رؤى ثاقبة حول تاريخ السلالة الفاطمية وإرثها الفكري والسياسي. وستُخصص صفحة وسائطمتعددة لتغطية هذه الندوة لاحقًا. وتعكس الأنشطة التي نُظمت في نيروبي التزام معهد الدراسات الإسماعيلية (ҹ糡) بالبحث العلمي الدقيق والحوار المجتمعي الهادف. ومن خلال ربط البحث التاريخي بالتفكير الأخلاقي المعاصر، تدعم هذه الزيارات الحوارات العامة المستنيرة وتقوّي العلاقات بين المجتمعات المتنوعة.