ҹ糡

لنحو 150 عامًا تقريبًا (909-1050)، شكّلت صقلية جزءاً من الإمبراطورية الفاطمية. فبعد أن كانت في البداية إقليماً تابعاً لإمارة الأغالبة، آلت صقلية إلى الفاطميين إثر فتحهم لإفريقية، وقد بذلوا جهوداً جبّارة لترسيخ سلطتهم على الجزيرة، تاركين فيها بصمةً راسخة. ثم أضحت تُدار عبر ولاة، في مقدّمتهم الأسرة الكلبية، إلى أن جاءت الاضطرابات السياسية في منتصف القرن الحادي عشر، فمهّدت الطريق للفتح النورماندي. وعلى الرغم من انقطاع التبعية السياسية للفاطميين، فقد ظلّت الروابط الاقتصادية والثقافية قائمة — وفي مقدّمة ذلك الوجود الإسلامي واليهودي في صقلية — في ظل الحكم النورماندي، بل إنها اشتدّت وتعمّقت في بعض جوانبها. غير أن دور الفاطميين في تاريخ صقلية الإسلامية — التي تُعدّ في حد ذاتها حقلاً أكاديمياً مهمَّشاً — لا يزال يكتنفه الغموض.

لطالما شكّلت ندرةُ المصادر المكتوبة والبقايا الأثرية العائدة إلى العصر الفاطمي تحدّيًا كبيرًا أمام الباحثين في تاريخ صقلية الإسلامية. وعلى الرغم من عدم صدور دراسةٍ مستقلة مخصّصة حصراً لصقلية الفاطمية، فإن هذا الموضوع لا يزال نادر الحضور نسبيًا حتى ضمن الفصول الموضوعية في المجموعات الحديثة المعنيّة بالدراسات الفاطمية. ومن هنا، يدعو هذا المؤتمر الباحثين العاملين في هذا المجال إلى الإسهام في سدّ هذه الفجوة، في ضوء ما نُشر حديثًا من مصادر ووثائق، وما كُشف عنه مؤخرًا من مواد تتصل بالتاريخ الفاطمي، والمقاربات البحثية المبتكرة التي توظّف التقنيات الرقمية وغيرها من المنهجيات الناشئة.

تتخذ الدراسات الحديثة حول صقلية الإسلامية في جانبٍ كبير منها من العمل الريادي للمستعرب الصقلي والوطني الإيطالي ميكيليه أَماري (1806–1889) منطلقاً ومرجعاً، ولا سيما كتابه (Storia dei musulmani di Sicilia، 1854–1872) و(Biblioteca arabo‑siculo، 1857–1889). ومن أبرز ما خلّفه أَماري من إرثٍ راسخ تركيزُه على استقلال الجزيرة وحكمها الذاتي — وهو تفسير نابع في معظمه من الاعتبارات السياسية السائدة آنذاك أكثر من كونه مستندًا إلى الأدلة المتاحة. وعلى النقيض من ذلك، تقدّم تحقيقات النصوص الفاطمية التي لم تكن في متناول أَماري، مثل كتاب المجالس والمسايراتوسيرة الأستاذ جوذر، منظوراً داخلياً نادراً للأبعاد السياسية والدينية للحكم الفاطمي في صقلية. وتُضاف إلى ذلك مصادر أخرى نُشرت حديثاً، أبرزها (، تحرير إي. سافاج-سميث و ي. رابوبورت)، وهو عملٌ مؤيدٌ للفاطميين يُعنى بالطرق البحرية والبيانات الجغرافية ويتضمّن خرائط فريدة لصقلية والبحر المتوسط، فضلاً عن مدوَّنة متنامية من وثائق جنيزة القاهرة — وكلّها تُقدّم صقلية بوصفها جزءاً لا يتجزأ من عالم البحر المتوسط الفاطمي. وتتكامل هذه المصادر مع الشواهد الأثرية والدراسات الجديدة حول التجارة والاقتصاد، والزراعة، والقانون والإدارة، وعلم المسكوكات، وعلم النقوش، والفن والعمارة، والأدب في العصر الفاطمي.

بناءً على هذه التطورات المهمة التي شهدتها العقود الأخيرة، ندعو إلى التركيز بشكل أكبر على صقلية الفاطمية وعلاقاتها وترابطها مع المناطق المجاورة عبر البحر، من خلال منظور متعدد التخصصات.

أهداف المؤتمر

يهدف المؤتمر إلى تقديم إسهامات في المجالات التالية:

  1. تأريخ الحكم الفاطمي في صقلية
    تحديد وإعادة دراسة "الفترة الفاطمية" - بدءًا من سيطرة الفاطميين على صقلية عام 909 وحتى تفكك الدولة الكلبية - ضمن السياق التاريخي الأوسع لصقلية "العربية النورماندية" أو "الإسلامية". يقترح الباحثون حاليًا تواريخ متباينة لنهاية الحكم الفاطمي في صقلية، تتراوح بين 909-944، أو 909-969، أو تمتد لفترة أطول لتشمل حكم نواب الأسرة الكلبية (909-1052). وهذا يستدعي إعادة قراءة وتقييم الرواية السائدة، مع الأخذ في الاعتبار النصوص والأدلة المادية المُحررة حديثًا، بما في ذلك المواد من الفترة النورماندية الأكثر توثيقًا.
  2. ذاكرة الحكم الإسلامي في صقلية
    استكشاف التقاليد الشفوية والذاكرة الجمعية والثقافة المادية من أجل دراسة تقاليد الذاكرة المرتبطة بالحكم الفاطمي في صقلية، والتي لا تزال غامضة، وغالبًا ما تُختزل إلى روايات كاريكاتورية أو فولكلورية. ولا تزال العلاقة بين التقاليد التاريخية والروايات الرسمية من جهة، وثقافة الذاكرة الصقلية من جهة أخرى، مجالاً لم يتم استكشافه بشكل كافٍ على الرغم من أن استعارة النورمانديين من الفاطميين – مثل تبني لغة السلطة الفاطمية – قد حظيت باهتمام الأكاديميين بفضل الأدلة المادية المتبقية. كما أن تناول هذا الموضوع سيفتح الطريق أمام دراسة الإرث الطويل الأمد للحكم الفاطمي في صقلية، سواء في القرون اللاحقة أو في صداه المعاصر.

المواضيع

يمكن أن تتناول الأوراق البحثية المقترحة أي جانب من جوانب الحكم الفاطمي في صقلية، بما في ذلك آلية عمل الدولة والبيروقراطية، وشبكات التجارة، والدبلوماسية والحرب، ورموز ولغة السلطة الفاطمية، والأدب، والدين، ولا سيما المذهب الإسماعيلي الشيعي وأتباعه من الفاطميين وعلاقتهم بصقلية. وسيُولى اهتمام خاص لطبيعة الحكم الفاطمي في صقلية.

  • كيف تطورت طبيعة الإدارة والضرائب في الجزيرة خلال العهد الفاطمي؟
  • ما هي سمات "الفاطمية" في صقلية الفاطمية؟ ما هي جوانب الحكم الفاطمي، مثل الدين والأيديولوجيا والثقافة المادية، التي تم استنساخها في صقلية؟
  • يمكن إرجاع الجانب "العربي الإسلامي" من الحكم النورماندي إلى القاهرة الفاطمية. هل لعبت إفريقية أو مصر دوراً مماثلاً بالنسبة لصقلية الفاطمية؟
  • ما هو الدور الذي لعبته الانتماءات الدينية والسياسة العشائرية في صقلية تحت الحكم الفاطمي؟
  • ما هي طبيعة العلاقة بين سلالة الكلبيين والبلاط الفاطمي في إفريقية ومصر؟

يمكن تقديم الأوراق البحثية في إطار مواضيع تشمل، على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي:

  • تأريخ صقلية الفاطمية
  • الاستمرارية والانقطاع
  • إدارة الدولة
  • النظام المالي، وسك العملة، والضرائب
  • العالمية، والفئات الاجتماعية، والانتماء
  • مصادر وثائقية ومخطوطات من صقلية
  • الثقافة الدينية في صقلية تحت الحكم الفاطمي
  • الدعوة الإسماعيلية في صقلية
  • اليهود والمسيحيون في صقلية الفاطمية
  • الثقافة العلمية والعلوم الدينية والتعلم
  • معارضة الحكم الفاطمي في صقلية
  • الثقافة الفاطمية في صقلية النورماندية
  • العلاقات بين صقلية وشبه الجزيرة الإيطالية وإفريقية ومصر
  • الحملات العسكرية، الحرب والسلام، الثورات
  • الثقافة المادية والتأثيرات والإلهامات
  • الذاكرة والفولكلور المتعلقان بالحكم الفاطمي
  • التحولات اللغوية والتبادلات عبر الزمن
  • ثقافة العبادة

تقديم الملخصات

  • الملخصات: 200-300 كلمة باللغة الإنجليزية؛ السيرة الذاتية الموجزة: 100-200 كلمة
  • الموعد النهائي لتقديم الطلبات: 15 نيسان 2026
  • سيتم إرسال إشعار القبول بحلول 25 نيسان 2026

يجب تقديم الملخصات باستخدام النموذج أدناه. لأي استفسارات أخرى، لا تترددوا في الاتصال بنا عبر البريد الإلكتروني: SicilyConference@iis.ac.uk

ستُنشر وقائع المؤتمر في سلسلة التراث الشيعي (SHS) التابعة لمعهد الدراسات الإسماعيلية.

معلومات عن المؤتمر

التواريخ: 19-20 تشرين الأول 2026

الموقع: مركزالآغا خان، 10 شارع هانديسايد، لندن N1C 4DN، المملكة المتحدة وعلى الإنترنت.